الشيخ حسن المصطفوي

307

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الحواريّون لأنّهم كانوا يحوّرون الثياب أي يبيّضونها ، هذا هو الأصل ، ثمّ قيل لكلّ ناصر حواريّ . والحواريّات : النّساء البيض ، واحورّ الشيء ابيضّ إحورارا . وأما الرجوع : فيقال حار أي رجع - إنّه ظنّ أن لن يحور - والعرب تقول : الباطل في حور ، والحور مصدر حار حورا : رجع ، ويقال نعوذ باللَّه من الحور بعد الكور - وهو النقصان بعد الزيادة ، ويقال حار بعد ما كار ، وتقول : كلَّمته فما رجع إليّ حوارا وحوارا ومحورة وحويرا . والأصل الثالث : المحور الخشبة الَّتي تدور فيها المحالة . ويقال : حوّرت الخبزة تحويرا : إذا هيّأتها وأدرتها لتضعها في الملَّة ( الرماد والجمر الحارّ ) . وممّا شذّ عن الباب حوار الناقة وهو ولدها . مصبا ( 1 ) - الحارة المحلَّة تتّصل منازلها ، والجمع حارات . والمحارة محمل الحاجّ ، وتسمّى الصدقة أيضا . وحورت العين حورا : من باب تعب : اشتدّ بياض بياضها وسواد سوادها ، ويقال الحور : اسوداد المقلة ( الحدقة ) كلَّها كعيون الظباء ، ولا يقال للمرأة حوراء إلَّا للبيضاء مع حورها . وحوّرت الثياب تحويرا : بيّضتها . وقيل لأصحاب عيسى ( ع ) حواريّون لأنّهم كانوا يحوّرون الثياب أي يبيّضونها ، وقيل الحواريّ الناصر ، وقيل غير ذلك ، واحورّ الشيء : ابيضّ وزنا ومعنى . وحار حورا : نقص . وحاورته : راجعته الكلام وتحاوروا . وأحار الرّجل الجواب : ردّه ، وما أحاره : ما ردّه . التهذيب 5 / 227 - قال الليث : الحور الرجوع عن الشيء إلى غيره ، قال : والغصّة ( ما اعترض في الحلق ) إذا انحدرت يقال حارت تحور ، قال : وكلّ شيء يتغيّر من حال إلى حال فانّك تقول حار يحور ، والمحاورة مراجعة الكلام في المخاطبة ، تقول حاورته في المنطق ، وأحرت له جوابا ، وما أحار بكلمة ، والاسم من المحاورة الحوير ، تقول سمعت حويرهما وحوارهما ، والمحورة من المحاورة كالمشورة من المشاورة . عن ابن الأعرابيّ : والحائر الراجع من حال كان عليها إلى حال كان دونها ، والحواريّ : الناصح ، وأصله الشيء الخالص ، وكلّ شيء خلص لونه فهو حواريّ ، والحواريّات من النّساء : النقيّات الألوان والجلود . وقال الزّجاج : الحواريّون خلصاء الأنبياء

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .